المحقق البحراني

249

الحدائق الناضرة

كان الزوج عبدا أو حرا كما هو المنقول عن الأكثر . ومنها ما رواه الشيخ عن أبي الصباح الكناني ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : أيما امرأة أعتقت فأمرها بيدها ، إن شاءت قامت معه ، وإن شاءت فارقته ) وهي دالة على ذلك أيضا بإطلاقها ، وهذه الرواية وصفها جملة من الأصحاب ومنهم شيخنا في المسالك بالصحة مع أن في طريقها محمد بن الفضيل ، وهو مشترك بين الثقة والضعيف كما لا يخفى على من راجع سندها . وعن عبد الله بن بكير ( 2 ) في الموثق عن بعض أصحابنا أبي عبد الله عليه السلام في رجل حر نكح أمة مملوكة ثم أعتقت قبل أن يطلقها : قال : هي أملك ببضعها ) وهذه الرواية أيضا صريحة في القول المذكور ، ولم أقف للقول الآخر على دليل ، إلا أصالة لزوم العقد وأن إبطاله يحتاج إلى دليل ، فإن هذه الأخبار حيث كانت ضعيفة الاسناد فهي لا تنهض دليلا يخرج به عن مقتضى الأصل ، وبذلك المذكورة : ويشكل بأن هذه الروايات كلها ضعيفة السند فلا تصلح لاثبات حكم مخالف للأصل ، ثم نقل عن الشيخ في المبسوط والخلاف أنه ذهب إلى عدم ثبوت الخيار هنا ، ثم قال : والمصير إليه متعين . وشيخنا الشهيد الثاني في المسالك لما وصف رواية الكناني بالصحة ( 3 ) تمسك بها في الجواب ، وجعلها موجبة للخروج عن حكم الأصل ، وأيدها بالروايتين

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 341 ، الوسائل ج 14 ص 561 ح 8 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 342 ح 30 ، الوسائل ج 14 ص 561 ح 11 . ( 3 ) حيث إنه بعد أن نقل عنهم الاستناد إلى أصالة لزوم العقد وأن حدوث الخيار يحتاج إلى دليل ، قال : وجوابه أن الدليل موجود وهو الرواية الصحيحة السالفة الدالة بعمومها عليه ، وخصوص الروايتين شاهد صريح وإن ضعف طريقها ، انتهى . ( منه قدس سره )